القاضي سعيد القمي

73

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

في البسملة فتغايرت المعاني فهو الرحمن ثم أراد سبحانه ظهور الغرض من بدا الظهور والاظهار وهو المعرفة ذلك انما يتأتى بوجود مظهر جامع لجملة حقايق الأسماء وأنوارها وآثارها لما قد تحقق في مدارك أهل الحق من أن المعرفة التامة لا تحصل الا بالإجابة العقلية واندماج المعلوم في العالم على النحو الذي يعرفه ذو والبصائر القدسية وهذا المظهر هو الانسان الذي هو العالم باجماله فاقتضى ظهور هذا النوع الشريف بوجود افراده التي سبقت لهم من اللّه الحسنى ولسعة عرض هذا النوع وشمول دائرته للأخيار

--> هذا تقرير السؤال الجواب من وجوه الأول ان المراد من الخفاء عدم عارف به سواه فلما أراد كثرة العارفين به فخلق الخلق فعبر من عدم العارف بالخفاء فإنه قال كنت كنزا عزيزا وجوهرا شريفا لكن لا عالم بىغيرى ولا عارف بوجودي سواي فاطلق الخفاء وأراد به لازمه وهو عدم العارف به فالمعنى كنت ربا محسنا والها منعما مفيدا ولا عالم بي ولا عارف بوجودي وبه كمالى وجمالى فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لا عرف فهذا معنى صحيح لا اشكال فيه الثاني ان للأشياء وجودين وجودا علميا ووجودا خارجيا فالوجود العلمي هو المسمى بالأعيان الثابتة فالأعيان الثابتة موجودة مع اللّه لكن لا علم لها به فيكون اللّه مخفيا بالنسبة إليها فلما أراد ان يعرفها الأعيان الثابتة اخرجها من الوجود العلمي إلى الوجود الخارجي ليعرف اللّه تعالى إذ لا يعلم اللّه تعالى الا بالوجود الخارجي الثالث قال في الصحاح نقلا عن الأصمعي خفيت الشئ بمعنى كتمته وخفيته بمعنى أظهرته وهو من الاضداد قوله كنت كنزا مخفيا يجوز ان يكون المراد من الخفاء معنى الظهور معنى الحديث ح يكون كنت كنزا ظاهرا لنفسي ولم يكن بي عارف سواي فأحببت ان يعرفني غيرى فخلقت الخلق الوجه الرابع يجوز ان يكون المعنى كنت ظاهرا في غاية الظهور والشئ إذا بلغ غاية الظهور خفى فكأنه قال كاد نفسي من غاية الظهور ان يخفى على نفسي فضلا عن غيرى فخلقت الخلق حجاب ظهورى وستر نوري حتى يخفى شيئا من ظهورى ليمكن الخلق ادراكي الا ترى ان من أراد إلى أن ينظر عين الشمس يضع يديه على حاجبيه ويحجب بعض نوره لتمكنه ادراك شئ من نوره فخلق الخلق حجابا لنوره وجعله سببا لادراكه فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق فسبحان من جعل الظهور مانعا للادراك والستر والحجاب سببا للظهور والادراك وهو اعلم بالحقايق ونعم ما قيل يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره